الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
191
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وكيف كان فقد دلَّت الأحاديث الكثيرة على وجوب معرفتهم ، والردّ إليهم ، وفرض طاعتهم ، ووجوب النصيحة لهم ، واللزوم بجماعتهم وموالاتهم والاقتداء بهم ، والكون معهم ، والتسليم لهم في كل حال ، وإن من كان معهم ، نجا وكان من المفلحين ، وإن من لم يأتهم ، أو ردّ عليهم ، أو اعترض عليهم ، أو عدل بهم سواهم ، أو تقدمهم ، أو تأخّر عنهم ، أو قدم عليهم غيرهم ، أو شك فيهم ، أو في شيء في فضائلهم ، أو مال بقلبه إلى من فعل ذلك من الناس من أهل الخلاف والجور والظلم ، وكان هذا الميل منه إليه بعد أن تبيّن الهدى له ، كما نرى ذلك في بعض عوامنا المعاصرين فهو هالك وكان من الخاسرين ، والحمد لله رب العالمين وصلَّى على محمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : إلى الله تدعون ، وعليه تدلَّون ، وبه تؤمنون ، وله تسلَّمون ، وبأمره تعلمون ، وإلى سبيله ترشدون ، وبقوله تحكمون . أقول : هذه الجمل السبع كأنها في حكم التعليل لقوله عليه السّلام : " والباب المبتلى به الناس من أتاكم نجا ومن لم يأتكم هلك ، " وفي تقديم الظرف فيها إشارة إلى أن مضمون هذه الجمل بنحو الأتم الأكمل منحصر فيهم عليهم السّلام . وكيف كان فقوله : " إلى الله تدعون ، " قد تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " الدعاة إلى الله ، " ما هو شرح لهذه الجملة ، وتقدم بيان أقسام الدعوة من الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبالمجادلة بالتي هي أحسن ، وأيضا تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " والأدلاء على مرضاة الله ، " بيان معنى الدليل ، وأنهم عليهم السّلام أدلاء عليه وعلى مرضاته علما وعملا وحالا ، فراجعه فإنه يفيد في المقام . وأما قوله عليه السّلام : " وبه تؤمنون ، " فهم عليهم السّلام أحسن مصاديق المؤمن ، بل هم بولايتهم عين الايمان . ففي اللوامع النورانية ( 1 ) للسيد البحراني رحمه الله : علي بن إبراهيم بإسناده إلى
--> ( 1 ) اللوامع النورانية ص 329 . .